Skip to main content

"حماس".. وسلاحها الخطير على لبنان

مقالات الثلاثاء 14 كانون أول 2021 الساعة 17:17 مساءً (عدد المشاهدات 1008)

سكاي برس /

 خيرالله خيرالله

 

يعطي انفجار مستودع أسلحة لحركة “حماس” في مخيّم البرج الشمالي قرب مدينة صور الساحليّة فكرة عن ممارسات الحركة التي أخذت على عاتقها تشويه صورة الشعب الفلسطيني أينما حلّت. قتل ما لا يقلّ عن شخصين وسقط جرحى جراء الانفجار بعدما امتدت النار إلى مخزن لسلاح ومتفجرات عائد إلى “حماس” في أحد مساجد المخيّم الواقع في جنوب لبنان.

كلّ ما في الأمر أن “حماس” ترفض أن تتعلّم من تجارب الماضي القريب التي مرّ فيها الفلسطينيون، خصوصا في لبنان. ترفض أخذ العلم بمدى خطورة سلاحها على لبنان.. أو ما بقي من لبنان.

جاء الانفجار بعد ساعات من الزيارة التي قام بها يائير لابيد وزير الخارجية الإسرائيلي إلى القاهرة حيث ناقش مع كبار المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، موضوع إعادة إعمار غزّة التي تسيطر عليها “حماس” بإحكام منذ منتصف العام 2007. تلعب مصر دورا إيجابيا مشكورا ذا طابع إنساني في جعل الحركة تستعيد صوابها وتوفّر على أهل غزّة مزيدا من العذابات والبؤس والدمار والتخلّف.

حيثما وجدت “حماس” يوجد معها الخراب. لماذا تخزّن سلاحا ومتفجرات في لبنان؟ لماذا ترفض أخذ العلم بأن منظمة التحرير الفلسطينية وحركة “فتح” بالذات، خاضتا نضالا طويلا من أجل الوصول إلى بلورة مشروع وطني فلسطيني؟ أهمّ ما ترفض الاعتراف به أن الخروج من لبنان سمح لمنظمة التحرير الفلسطينية باستعادة حريتها. هناك حنين لا معنى له للعودة إلى ممارسات مدانة انطلاقا من لبنان.

من المستغرب هذا الإصرار لدى “حماس” على تخزين أسلحة وذخائر في جنوب لبنان مستغلة غياب الدولة اللبنانيّة عن المخيّمات الفلسطينية. كان يكفي تذكّرها بما تسبب به السلاح الفلسطيني في لبنان من أضرار لحقت بالبلد وباللبنانيين من أجل تفادي مثل هذا التوجّه. لكن ما العمل مع حركة تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين لا يهمّها ما حل بالفلسطينيين في غزة، فكيف يمكن أن يهمها ما يحل بالفلسطينيين في لبنان وباللبنانيين الذين يقيمون في مناطق قريبة من المخيمات؟

يمكن وضع تصرّف “حماس” في إطار يتجاوز الانفجار الذي وقع في مخيّم البرج الشمالي.

أخذت “حماس” على عاتقها منذ قيامها أواخر العام 1987 ضرب المشروع القائم على حلّ الدولتين. نفّذت سلسلة من العمليات الانتحارية في إسرائيل من أجل جعل اتفاق أوسلو، الذي وُقّع في العام 1993، خاليا من أي مضمون. قدّمت بذلك خدمة لا تقدر بثمن لليمين الإسرائيلي الذي رفض أصلا أوسلو من منطلق أنّ عليه القضاء على خيار الدولتين.. حتّى لو بقي مثل هذا الخيار مجرّد احتمال.

بعد أقل من سنة من قيام “حماس”، اعترف المجلس الوطني الفلسطيني بالقرار الرقم 242 في دورته التي انعقدت في الجزائر في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1988. فتح ذلك الأبواب تدريجيا أمام حوار أميركي – فلسطيني بعدما أعلن ياسر عرفات، من مقرّ الأمم المتحدة في جنيف بالفم الملآن وباللغة الإنجليزية “إدانة الإرهاب”.

 

كان فتح الحوار بين منظمة التحرير والإدارة الأميركية بداية مرحلة جديدة في النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقيّة. أخيرا تخلّصت الإدارات الأميركية من عقدة التعهّد الذي قطعه وزير الخارجيّة هنري كيسنجر لإسرائيل في منتصف سبعينات القرن الماضي. كان هذا التعهّد يقضي بامتناع واشنطن عن الدخول في أيّ حوار مع منظمة التحرير الفلسطينيّ

قبل ذهاب ياسر عرفات إلى اعتماد الخيار السياسي وبعده، ارتكب الرجل أخطاء كبيرة في مسيرته. من بين هذه الأخطاء جعل منظمة التحرير الفلسطينيّة رهينة لدى النظام السوري بسبب ولعه بإيجاد موقع على الأرض اللبنانيّة.

لم تتوقف “حماس” منذ ولادتها عن السعي لإعادة عقارب الساعة إلى الخلف متجاهلة النضال الطويل للشعب الفلسطيني. رفضت في الوقت ذاته الاستفادة من التجارب المرّة التي مرّ فيها الفلسطينيون منذ انطلاق الكفاح المسلّح في مطلع العام 1965.

يمكن لتصرفات “حماس” في لبنان وتخزينها أسلحة فيه تفسير القرار البريطاني الذي اتخذ الشهر الماضي والقاضي باعتبار الحركة منظّمة “إرهابيّة”. وقتذاك، قالت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل في تغريدة على تويتر “تمتلك حماس قدرات إرهابية كبيرة بما في ذلك الوصول إلى ترسانة (أسلحة) واسعة ومتطورة فضلا عن معدات إرهابية. لهذا أتحرك اليوم لحظر حماس بالكامل”. من الواضح أن وزيرة الداخليّة البريطانيّة، مثلها مثل وزيرة الخارجيّة اليزابيت تروس، ترى في “حماس” أداة إيرانيّة. تلمّح الوزيرتان إلى أسلحة متطورّة لدى “حماس”، مصدرها إيران، في وقت تصدر إشارة بعد أخرى عن مخاوف من الدور الذي تلعبه الطائرات المسيّرة الإيرانية الموجودة عند ميليشيات، مثل “حماس”، يتحكّم بها “الحرس الثوري” الإيراني.

ثمة نقطة أخرى تستأهل التوقف عندها. تتعلّق هذه النقطة بالأولويات التي تتحكّم بـ”حماس”. الأكيد أنّ تحرير أيّ شبر من فلسطين ليس في مقدم هذه الأولويات. انسحبت إسرائيل من غزّة في ضوء حسابات خاصة بها. حوّلت “حماس” غزّة إلى إمارة إسلاميّة محاصرة. يقف العالم متفرّجا على الظلم الذي لحق بأهل غزّة. تكفلت “حماس”، بفضل صواريخها، في جعل إسرائيل تبدو في مظهر الضحيّة وبرّرت ممارساتها الحصار الذي تفرضه على القطاع. كشفت “حماس” أنّ هدفها الحقيقي تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني وتحويله من مجتمع منفتح ومثقّف ومتسامح إلى مجتمع متزمّت ومتخلّف كي يسهل التحكّم به.

قضت “حماس” على المشروع الوطني الفلسطيني. قضت عمليا على القرار الفلسطيني المستقلّ وحوّلت غزة إلى قاعدة صواريخ إيرانيّة. هذا ما دفع بريطانيا إلى اتخاذ قرارها المتعلّق بتلك الحركة التي تعتقد أنّ كلّ ما قام به ياسر عرفات، بايجابياته وسلبياته، وصولا إلى قيام سلطة وطنيّة فلسطينيّة، ليس سوى إضاعة للوقت. تريد “حماس” كتابة تاريخ فلسطين من جديد وربطه بالمصلحة الإيرانيّة. تفعل ذلك أيضا من خلال ممارسات لها في لبنان. تتجاهل حتّى أن لبنان في وضع الدولة المفلسة والمنهارة التي تعاني أوّل ما تعاني من فوضى السلاح.. سلاح “حزب الله” الإيراني الذي ورث السلاح الفلسطيني!

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة